أثناء مرحلة المراهقة شعرت بأني منطوية على ذاتي ... لا أحبذ الاختلاط بمن حولي ...
لا أعلم لما كنت كذلك ؟
رغم أني بطفولتي كنت أعشق تجمع العائلة وغيرهم و أفرح بالخروج معهم ..
من الرابعة عشر إلى السابعة عشر كنت أتحاشى مخالطة الغرباء..
وأكثر الوقت أمضيه داخل غرفتي ..
جدتي
بتلك المرحلة زاد أهتمامها بي ... فقامت بدور جدة .. وأم .. رافقتني حياتي وملأتها مودة وحنان ...
شدني الكثير من شخصيتها .. حكمتها .. نصائحها ورغبتها بأن أكون بأفضل حال ...
أختلفت معاملتها بشكل واضح بعد جفاء ..
لا أدري لما ؟
لكني فرحة بهذا الأهتمام بالتأكيد .. أشبه الأعمى حين يبصر ..
لم أحبب أحدا مثل حبي لجدتي وأدين لها بالكثير...
رغم مرور سنين عدة كان يبدو عليها أثرالحزن لفقد أبنها ..
كثيرا ما أشفق عليها وأنسى ألمي لأجلها ..
غمرني حبها
كل شي أصبح يحلو بها .. المنزل .. التنزه .. السفر .. وألا لم يكن يهمني شي من هذا بدونها ..
أذا بقيت لازمتها .. وأذا عزمت السفر كنت مرافقه لها ..
كانت عالمي لهذا لم أهتم لأتعايش مع العالم الأخر ..
أهتمت بي وأهتمامي كان هي ..
لا أنام قبل رؤيتها في فراشها والسلام عليها ...
كانت نظراتي تغطيها أحيانا ..
شعور غريب هي أمي وأنا أمها حين كبرت ..
وإذا أستيقظت مبكرا أذهب أولا لأطمئن عليها ومشاهدتها وهي تهم بأخذ الدواء اليومي لها ..
أحيانا كنت أنا من يقوم بعمل ذلك لها ..
أستمتع برعايتها أكثر من رعايتها لي ..
تستيقظ وتبدا بعادتها اليومية بقهوتها العربية كغيرها من كبار مجتمعنا السعودي ..
أهتم بوجودي معها حتى يأتيها النعاس ..
غالبا هي من يستحثني للخروج من عزلتي ..
حبيبتي كم كنت أسعد بوجودها ...
كانت تهتم كثيرا بأخبار أقرباءها وتقوم بمهاتفتهم وسؤالهم عن أحوالهم ...
محبة للجميع يهمها أن يكون جميعهم بخير وسلام ...
علمتني
علمتني حب العائلة والقيام بشؤونهم أن تطلب الأمر ...
علمتني أن قطع الرحم يعد كبيرة من الكبائر
دينا و عرفا ..
علمتني أشياء عدة لا يمكن حصرها
لكني سأختصرها لكم
علمتني الحياة بجميع ألوانها ..
أعذروني فقد يجف حبري لو تحدثت
عن مدرسة جدتي
دمتم لمن يحبكم