30 شعبان، 1428 هـ

سجين الرآي




نداء إلى خادم الحرمين الملك عبد الله بشأن سجناء الرأي: سعود مختار وسليمان الرشودي وموسى القرني وعبد الرحمن صديق، وعصام



بصراوي وعبد العزيز الخريجي وعبد الرحمن الشميري وسيف الشريف وفهد القرشي ومن يشبه حاله
زرت أسرة الدكتور سعود مختار، حياء منهم بعد تأخر، وإلا فالمواطن ليس له من حيلة في سجن بريء أو حبيب إلا شكوى لجماعات حقوق الإنسان في الخارج، أو مغامرة بإرسال خبر لوكالة دولية، أو وساطة بأمير من ذوي الوزن الكبير، وللأسف لم أصنع له ولا لزملائه شيئا بسبب الأمل في سرعة خروجهم، ولكن بعد تأنيب وصلني.
ثم لما سمعت أنه ضرب، ودخل على زواره من أهله والدم يثعب من فمه، فذهبت لأسرته، وقابلت إخوانه وأولاده، فقصوا الخبر ونفوا قصة الضرب، ولكن كان في أسنانه خرّاجا يصب دما ولم يُسمح بعلاجه، ومن بعد هيجة في السجن، سمحوا له بعدها بعلاج أسنانه، وسيروا معه فرقة بمدرعة عسكرية أو نحوها للطبيب، فإني أنقل لكم شكرهم هنا!
ولكنهم ذكروا لي أنه انهار وزنه بعشرين كيلو، حتى تغير شكله، وبعد تلك الضجة من حزنهم على ما وصل إليه حال ابنهم، وجاءت أسرته واصطف الجميع شيوخا ورجالا ونساء وأطفالا أمام السجن، ولكن قرر المسؤلون منع الزيارة، وأذنوا لأمه فقط، وقفت الأسرة أمام جدتهم الطاعن في السن وقد منع العسكر أن يدفع أحد من الأسرة عربتها ، ولم يفزع أحد من الجنود لها، قالوا لا تتصور حالنا ونحن نرى أمنا تحبو على أربع، لا تستطيع المشي، والدمع يسيل من خديها فرحا لأنه سمح لها أن ترى فلذة كبدها، ولو بهذه الحال!
يا خادم الحرمين: إطلاق ألسنة الحكماء حصانة من أسلحة التطرف، وأكتب لكم هذا معتقدا أن الصمت على المظالم من خوارم المروءة، وبخاصة الصمت على سجن رجال من نخبة المجتمع شهامة ونجدة، مصلحون ومثقفون ومحامون وأطباء، وسعاة في الخير، لم يرفعوا سلاحا ولم يوقدوا فتنة، منهم شيخ مسن كالرشودي يصدق فيه :"أما استحى السجن من شيخ ومفرقه شيب بغير طلاب الحق لم يشب؟!" والصمت على هذا مود بالأمل في العدل، وناشر للخوف، ومشوه للسمعة، ودافع بالرجال إلى التشنيع بالسجان، ومن أهم وقود التطرف، فأبرز مصانعه ما يسمعه أو يراه شباب البلاد من سجن على ما يرونه كلمة حق أو شبهة أو ظنة.
وتعلمون يا خادم الحرمين ما يتردد في الإعلام بأن سبب ما أصاب البلاد وغيرها كان بسبب سجن العلماء والمثقفين في أعقاب دخول القوات الأمريكية عام 1990، فلما منع العقلاء من الكلام تولى غيرهم التصرف، فالعنف لغة من لا يسمع له صوت، وتعلمون أن أبرز مثقفي البلاد سبق أن سجنوا، أو هم في السجن؛ أذكر منهم أمثال: الحوالي والعودة وعائض القرني والعمر، وتركي الحمد والدميني والفالح و الحامد و طيب، والرشودي وموسى القرني، والحازمي والقاسم وبن مسفر والعواجي والعشماوي والبشر والبطاح، وآلاف آخرون. خادم الحرمين إن سجن عقول الأمم يهبط بكرامتها، ويزرع الضغينة، والاحتقار المتبادل، وينشر الأحقاد، أو لعل من الشباب من دفع إلى التطرف بسبب سجنه، أو بسبب سجن قريب أو حبيب أو قدوة، يراه مظلوما. والمساجين اليوم نالهم قدر كاف لرفع مقامهم عند الله وعند عباده.
خادم الحرمين، بعد معاناة مع سجن الروح: "الخوف" قررت أن أخرج منه وأن أكتب لكم، ولا أعلم عواقب خطابي هذا، ولكن صوت الوفاء ونداء المروءة كان غلابا، فبعد سجنهم لمدة طويلة، وبعد ما تسمعونه وتقرأونه في صحافة الخارج، فإني أكتب لك والحياء يغيض من الوجوه، والمروءة تغادر الرجال الصامتين، واليأس حديث المجالس؛ فهل لهذا من نهاية؟
هذه قصة واحد من المظلومين ولا نعلم حال الباقين أ أخف أم أشنع، ومن يتعاطف مع أسر المساجين لا يستطيع أن يزورهم، خوفا على نفسه أو حرجا أنه لا يستطيع فعل شيء لهم، فكم من المساجين الذين حرموا حتى من رؤية الشمس ونور السماء، وزيارة الأقرباء لزمن طويل، وهم محرومون من حق معرفة ما يدور خارج زنازينهم، وتحضر عليهم الأخبار والكتب، ولا يستطيعون رؤية الناس، خادم الحرمين لا نعرف إلا قيل ويقال، ومن هذا النوع الحديث عن آلاف المساجين الذين حكموا ولم يخرجوا، أو آلاف لم يبت في أمرهم، وآخرون يحرمون من السفر، فهل لهؤلاء من أمل؟
خادم الحرمين رأيت مراهقين يتلمظون من الغضب واليأس وهم يكررون عليّ منظر جدتهم أمام ذريتها تحبو على أربع، لا أظنك ترضى بهذا ولا يرضى سعادة وزير الداخلية،
خادم الحرمين اشتهرتم بالغيرة والحرص على حسن السمعة، فأتمنى -والله- من الأعماق أن لا يشتهر في الجزيرة ولا في تاريخها سجن الرويس والحائر، كما اشتهر عار أبو غريب وتدمر والباستيل، والكل يذكر أن السادات أهان مثقفي مصر فقتل وفي سجنه مثقفو مصر من مرشد الإخوان إلى رئيس الشيوعيين ومن هيكل إلى المحلاوي، ففتح على نفسه وعلى بلاده الجحيم.
خادم الحرمين ألا إن الفتنة هي السجن، وهي مصادرة الحريات، ومنع الناصحين من القول ومن الوظائف وقطع الأرزاق، يكتب ويتحدث الآخرون عن أن سبب الفوضى والاضطرابات والتفجيرات التي حدثت بسبب تجريم الكلام وتحريم النقد، فالعنف لغة من لم يستمع له أحد.
خادم الحرمين، أخشى أن يأتي يوم يصبح فيه العلم شبهة، والثقافة تهمة، والإصلاح والحمية والكرم منقصة، والمروءة مغامرة، والمجد للشهواني والمرتشي والبليد.
خادم الحرمين لا أستطيع الوصول إليكم وقد وطلبت مني الكتابة أو الوساطة، وهذا موقف المثقف العربي الضعيف على مدار عصور الهوان السابقة، موقف مر به المعري، يتوسط عند أمير فيقول" ويسمع مني سجع الحمام، وأسمع منه زئير الأسد" وها قد سمعت على البعد منا "عويل" الحمام، ألم يأن لأن يخرج وجوه الناس وشباب المجتمع من "قبر الحياة"؟
خادم الحرمين لنفترض لربما أخطأوا بما لم يُعرف، أو أنهم يودون أن يقولوا: "قد تركنا البر والبحر لكم، فدعونا نملأ الدنيا كلاما" فليكن؛ فكلام المصلحين والمعبّرين عن صراخ الناس يُصلح ولا يفسد، ويكف من الشر أضعاف خطأ القول، إذا سلم نداء العقلاء من تأويل الوسطاء.
وبقي أن نقول للمساجين: بادروا واعتذروا عن كل إساءة شخصية إن حدثت، وتعهدوا بألا تأمروا بمنكر وألا تنهوا عن معروف، وتعهدوا ألا تسافروا، وألا تتهامسوا عن السياسة، خففوا أحزان أسركم، وآنسوا محبيكم، لعلكم أن تخرجوا من السجن الصغير.
خادم الحرمين عرف عنكم الرحمة والعطف، فليكن للمساجين نصيب.
بارك الله في كل من يوصل هذا الطلب للملك أو لسعادة وزير الداخلية، أو لأي مسؤول، أو مواطن يستطيع التوسط، أو يُعذر بدفعه لأسرة مظلوم لا نعرفه. فرج الله كروب المكروبين ولا أراكم مكروها، ولا سُجن لكم حبيب.


------ انتهى --------

بقلم د.محمد الأحمري


تم اعتقال الدكتور هو وتسعة أشخاص بدون أي سبب أو تهمة واضحة ومن أبرز الذين اعتقلوا مع الدكتور سعود هم المحامي سليمان الرشودي، المحامي عصام حسن بصراوي، الأستاذ عبدالعزيز الخريجي، د. عبدالرحمن الشميري، الشريف سيف الدين فيصل الشريف، الدكتور موسي القرني ، ويعد السبب الحقيقي لهذا الإعتقال تجهيز هؤلاء لبيان يقدم للملك يدعو إلى الملكية الدستورية .


هناك تعليقان (2):

بنت الشرق يقول...

أضيف لهم سجين رأي آخر..
الأخ فؤاد فرحان
فرج الله همهم
وأزال أسرهم
ورفع غمهم
وأعادهم إلى ذويهم
أعزة رافعي الرأس
.
.
.
وما خفي كان أعظم
دمت وسلمت..

كائن حي يقول...

أختي بنت الشرق
فرج الله عن الجميع والله لايريك مكروه لشخص عزيز ..
تفاعلنا مع هالقضايا هي دفاع عن مستقبل أكثر من الدفاع عن الأشخاص..
مع تقديري للشخصيات المعنيه.