30 شعبان، 1428 هـ

ساخن


مقال للكاتب عبدالعزيز السويد
تم على اثره منع صحيفة الحياة ليومين متتاليين قبل اسبوع تقريبا


هل رأى أحدكم وطناً تائهاً ؟!.. أبحث عنه في كل مكان ، وتتناثر أخباره في الهواء .. ولا أجده قيل ان لصوصا اختطفوه ، ويريدون فدية من كل شخص يفكر في البحث عنه .. وقيل أنهم يشربون دمه ، وقيل أنهم يسحقونه تحت عجلات سياراتهم الفارهة وحوافر خيولهم التي تفوز دائما .. وقيل أن لم يعد كما كان .. مع أني لا أعرفه أصلا ، ولا أستطيع تخيل كيف تغير .. وتكثر الإشاعات .. عن كائن نسمع به ولا نعرفه .. سموه وطناً فقلنا آمين ! ما علينا .. إن رايتم وطناً يبحث عن رعايا تائهين فاخبروه أنهم لا يريدون أن يجدوه حتى لا تموت أحلامهم فالأحلام تموت حين تتحقق ! ثم أما مالا أعنيه : هل أتاكم حديث معالي وزير التجارة وهو يطلب من الناس أن يتكيفوا مع الغلاء وأن يغيروا عاداتهم الغذائية ؟! هل لبس " مشلحه " وترزز في وزارته حتى يأتي بهذه الحكمة البليغة ؟! إن من البيان لسحرا .. يا شيخ ! لكنه رغم بلاغته ـ حماه الله من العين والحسد ـ لم يتفضل على هذا الشعب التافه ويخبرهم ماذاً يأكلون بالضبط ؟ ماهو الشيء الذي لم يرتفع سعره حتى " يطفحه " هذا الشعب التافه ؟! التراب أصبح أغلى من أن يسد به أحد رمقه .. والتبن أصبح مرتفع السعر لدرجة أنه لا يستطيع اقتناؤه إلا عليه القوم .. ولعل مائدة معاليه تزدهر بأنواع التبن الفاخر بعد أن اصبح عزيزاً على بني البشر في هذا الوطن ! فماذا يأكلون ؟! إن رأيتم إنساناً " ياكل تراب " فهو لص يحاول أن يأكل من تراب الوطن قبل أن يحوله أحدهم إلى مخطط تصبح لقمة التراب فيه أغلى من الكافيار ! وإن رأيتم إنساناً " ياكل تبن " فهو لص آخر يحاول أن يقلد علية المخلوقات في هذا الوطن .. فناقة واحدة تأكل التبن بكل أناقة و" إتيكيت " تساوي قيمتها دخل ألف مواطن من أولئك الذين لا يجدون تبناً ليأكلوه ! تحركت الدولة بقضها وقضيضها حين تسممت بعض " مزايين " الإبل ودفعت تعويضات لكن من فقد مزيوناً أو مزيونه .. بينما البشر يأكلون الأغذية الفاسدة ، وتنهش في ما بقى من أعمارهم مصانع " السرطان " ولا يحرك ذلك أحد .. ثم يخرج وزير التجارة الظريف ليقول للناس أنتم تافهون ولابد ان تغيروا عاداتكم حتى تتناسب مع ارتفاع سعر اليورو..! يورو أيه اللى انت جاي تؤول عليه يا معالي الوزير الوسيم ..؟! هل ارتفاع إجارات المنازل المبنية منذ العصر الجليدي سببها ارتفاع اليورو ؟ وهل ارتفاع سعر بضائع تصنع أو تزرع في آسيا سببها ارتفاع اليورو ؟ قد أجد للدولة ـ حفظها الله ـ عذراً في عدم الاهتمام بمشاكل البشر لأنهم " شيون " .. لو كانوا "مزايين" كتلك الإبل لوجدنا وزير التجارة يحمل أكياس الأرز على ظهره ليوزعها مجاناً على الناس ! وهذا يفسر ربما انتشار عيادات التجميل في كل مكان .. كنت أعتقد أنها موضة تافهة لكني أكتشتف لاحقاً أنه لا تافه سواي ! أعتقد أنني أستوعب الأمر الآن .. ولكن لصوصاً آخرين سرقوا مني كل شيء فلم أعد قادراً على " تجميل نفسي " ولا على التشبه بناقة حسناء تخر لها الجبابر ساجدينا ! ثم إني أرجو ألا يعتقد مواطن سفيه ـ مثلي ـ أني أساوي بين بهائم الحكومة والحاشية وبهائم الشعب .. فحتى البهائم لها مقامات .. فأغنام الفقراء تتضور جوعاً كما يفعل رعاتها ، لأن مسؤولاً ما تسبب في رفع أسعار أعلافها لدرجة أن تلك الأغنام أصبحت ترى في العلف ترفاً لا يناله إلا بهيمة أوتيت حظاً عظيماً وعاشت في مزرعة مسؤول ! اللهم احفظ مسؤلينا وأغنامهم وكــلابـهــم .. أما نحن فأمر حفظنا من عدمه أمر راجع لولاة أمرنا ولا يجوز لنا تخطي صلاحياتهم ! .. بالمناسبة .. وعلى طاري الكـــلاب .. كان لأبي كـلـب ابيض جميل ، يثق فيه أكثر مما يثق في أي مخلوق آخر .. اغتالته يد الغدر والعدوان حين لم يجد احدهم صيداً في ليلة مشؤومة فاصطاد كلبنا حاولت أن استظرف مع والدي في اليوم الأول بعد رحيل " شارون " ـ وهو اسم الكلب ـ فكاد أن يلحقني به ! قلت له مواسيا : لا تحزن كثيراً فلديك خمسة أبناء وكل منهم سيكون شارون آخر ..! نظر إلى بغضب وقال : "تخسون وتعقبون " ! لم يكن كلباً عاديا .. كان حارساً وراعياً وصديقاً وفياً وهي مهمات لم نستطع القيام بأي منها .. sms : كان لعامر بن عنترة كلاب صيد وكان يحسن صحبتها ، وحين مات ودفنوه ذهب أقاربه وأهله ولازمت الكلاب قبره حتى ماتت عنده .. ذكره ابن المرزبان في كتابه : تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ! ورزقي ورزق الـكــلاب على الله

ليست هناك تعليقات: