26 ذو القعدة، 1428 هـ

هكذا كان


الجزء الثاني



لم أكن أفقه معنى الموت حقيقة يوم توفي أبي رحمه الله … كنت ابنة السابعة ولم أمر بصدمة مشابهه لأحد قريب من عائلتي … ولأنه لم يكن يجمعنا منزل واحد للمعيشة ولم أعتد عليه في حياته لم أهتم كثيرا بمماته وقتها …

قليلة هي المواقف التي أتذكر بها والدي... كانت أخر مره شاهدته بها حين حضر عندنا
للغداء … دار بيننا حديث قصير بعد الغداء و أذكر أني حدثته عن تفوقي بدراستي … وكان مسرور لسماعه ذلك مني .. ملامحه .. ابتسامته .. لازالت عالقة بمخيلتي إلى الآن .. حتى أخر قبلة
طبعتها على خده كانت تلك الظهيرة أذكرها وأشعر بها ..

لم أعلم أنها ستكون القبلة الأخيرة من طفلة لأبيها ....


ذهب بعدها إلى رحلة بمفرده لأحدى مناطق المملكة .. لم يأخذ معه أحد من أبناءه على غير عادته ..
وذهبنا نحن برحلة عائلية في فصل الربيع .. وأثناء عودتنا من رحلتنا تلقينا خبر وفاته .. كانت حادثه غريبة حصلت له طويت مع الزمن دون أن نعلم تفاصيلها.. وما ذا ينفعنا معرفة تفاصيل لن ترده لنا يوما...


كانت تحدثني جدتي عن أبنها تارة بكلماتها وتارة بدموعها...
وودت لو أحتضنها ومسحت عنها دموعها لم أشعر بصغر سني بالنسبة لها ..
كانت رؤيتها مؤلمة جدا...
لحظات بكيت لبكائها فقط هذه أمي ما أصعب دموعها على قلبي ..

بصدق لم أشعر بحبي لوالدي ألا بعد وفاته وبعد معرفتي بما كان يصنع لمن حوله ...
من القريبين والبعيدين ..

هكذا نحن العرب دائما نمجد الموتى ونقتل الأحياء ولا نذكر محاسنهم !!
لكني بالفعل أحببته وتمنيت لواني عرفته أكثر بحياته..



شخصيته مؤثرة لكل من عرفه أستطاع أن يتحدى العقبات ويقف لوحده شامخ ... تأثرت بشخصيته بعد وفاته ..

وورثة منه سمعة طيبة بين الناس جعلتني دائما أشعر بثقل ما ورثته عنه …
لأني فخورة به تمنيت أن أكون له فخر من بعده ..

صدق المثل اللي يقول الصيت ولا الغنى






جعل جنة الفردوس مثواه


جعلنا الله جميعا
من الذين يحبهم خلقه..



تعلمت :

أبدا لن يضيع عملنا الصالح

في مرحلة الطفولة تتشكل شخصياتنا

السمعة الطيبة لوالدينا تشريف وتكليف معا

لا تفرط بلحظه جميلة مع من تحب لأنك قد تلتف يوم لا تجده

هناك 12 تعليقًا:

ماشي صح يقول...

الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته
وصفك له كان مؤثراً
والحمدلله أن جعل من ذريته من يذكره بخير ويدعو له إن شاء الله
فهذا مما يتبقى للمرء بعد موته
ولد صالح يدعو له

كائن حي يقول...

سررت بتعليقك أخي ماشي صح
والله يقدرنا نرد شي من أفضال الوالدين علينا .

أبو مروان يقول...

تدوينة جد رائعة وكلام كله شجن استعشرت بجد موفقة اختي دوما إن شاء الله

كائن حي يقول...

أخي أبو مروان
أهلا بك مره أخرى وأتمنى وجودك دائما ... على فكرة الألوان الجديدة لمدونتك بنظري أجمل دمت سالما

|:| DUBAI |:| يقول...

يعل مثواه الجنة ان شاء الله !

هم السابقون و نحن اللاحقون .. صحيح الامر جدا صعب عليك و على من يفتقد أحد والديه. .

و لكن عليك بقراءة القرآن له . .هذه أعظم هدية تقدمين له روحه المرحومة : )

كائن حي يقول...

هلا بك |:| DUBAI |:| وجزاك الله خير والله يرحم موتى المسلمين جميعا

فاطمة يقول...

عندما مات والدي منذ 11 سنة شعرت بالموت قد حل بداخلي، وصلت لمرحلة لومه على مدى قربه منا، لماذا كان قريبا دائما ثم يرحل فجأة و دون كلمة وداع؟ و من سيعوض قربه؟ يبدو أنها الوحدة ..


فاطمة ..

ftm4.wordpress.com

الخلوق يقول...

رحمه الله وغفر له ..
رحمه الله ..

كائن حي يقول...

أختي فاطمة
شرفني حضورك والله يرحم الوالد ويجمعك وياه بجناته ... أهم شي يكون وجوده له تأثير أيجابي عليك وتكوني تجاوزت مرحلة ردة الفعل بفقده لما بعده

كائن حي يقول...

أخي الخلوق
أسعدتني بتفاعلك ...
ولدي سؤال هل هذا موقعك ؟

http://www.al5loq.com/blog/

الخلوق يقول...

نعم أيتها الفاضلة ..
هوَ هوَ ..

كائن حي يقول...

شكرا لك أخي الخلوق مدونتك رائعة حقا وشرفني زيارتها